16 ديسمبر 2009 ~ 0 تعليق

تركوا «الكبيرة» وتمسكوا بـ الهايفة

.. بعد ان شاهدت – عبر التلفزيون – النقل المباشر لذلك الحفل الساهر الذي اقيم على شرف قادة دول مجلس التعاون الخليجي، لفت انتباهي – مثلما لفت انتباه الملايين من البشر في الدول الست وغيرها – اداء ذلك الفتى الكويتي الذكي «حمد جمال بوناشي» واحلامه التي لخصها للضيوف بوجوب انجاز مشروع واحد كل سنة يشعر به كل مواطن خليجي!! قلت – لنفسي – ان الخطأ الاكبر يتحمله والد الفتى «حمد»، فلو انه تزوج مبكرا – وقبل 42 سنة تحديدا – لأنجب ابنه الذكي هذا، ولكان وقف امام القادة في اجتماع القمة الخليجي الاول في عام 1981 ليطرح عليهم حلمه الجميل، ولو حدث ذلك، واستجاب له الرؤساء – مثلما استجابوا له يوم امس الاول عبر قولهم له «تم» – لكنا الآن – جميعا – قد حصلنا على ثلاثين مشروعا حيويا في ثلاثين.. سنة، ولكان مجلس التعاون الخليجي قد تفوق على الاتحاد الاوروبي في بلوغ ما دون حد الكمال.. بقليل!! بالطبع، لا يتحمل والد «حمد» المسؤولية عن تأخر الانجازات المنشودة، لكن من المهم ان نسير الآن على مبدأ «زرعوا فأكلنا ونزرع.. فيأكلون»، ومشروع واحد كل عام – كما تمنى ذلك الولد الذكي – سيجعلنا نحتفل بالمشروع الثلاثيني اثناء احتفال احفادنا بمرور «60 سنة» على انشاء منظومة دول مجلس التعاون الخليجي في عام «2039».. ان شاء الرحمن!

***

.. يحكي لنا التاريخ الاسلامي الكثير من العبر والحكم، ومنها حكاية ذلك الحاج الذي قدم من ارض العراق لتأدية مناسك الحج فسأل احد علماء الامة – في ذلك الزمان البعيد – عن.. «حكم تلطخ ثياب الاحرام بدم بعوضة»؟ فرد عليه الامام الصالح.. «هل انت من العراق»؟ فقال له السائل.. «نعم»، فكان السؤال الثاني للإمام هو.. «أرقتم دماء اهل البيت وتسألني عن دم.. البعوضة»؟! المصريون لديهم جملة ساخرة – تعليقا على موقف كهذا – اذ يقولون.. «يسيب الكبيرة وييجي عند – الهايفة – ويتصدر»! و.. «الهايفة» هي مؤنث «هايف» وتعني «الامر قليل الاهمية»، ومثل سؤال العراقي عن دم البعوضة، ما قاله قاضي قضاة فلسطين الشيخ «تيسير بيوض التميمي» حين اصدر فتوى – يوم امس تناقلتها وكالات الانباء – بأن.. «تجاوز اشارات المرور.. حرام، وذلك حفاظا على ارواح المواطنين»!! كان للشيخ «بيوض» موقف مخز خلال الغزو العراقي للكويت في عام 1990 وله خطبة شهيرة عندما احرق «صدام حسين» اكثر من 700 بئر نفطي في الكويت قال فيها.. «اللهم لا تطفئ لهم نارا ولا تحيي لهم.. ضرعا»!! كانت ارواح الكويتيين – والوافدين المقيمين على ارضنا – تخرج من الاجساد على ايدي اشاوس حزب البعث العربي الاشتراكي، وتنتهك اعراض الحرائر وتسيل دماء المسلمين بأيد مسلمة، لكن ذلك ليس مهماً عند اهل اللحى والذقون والعمائم وليس حراما، فالحرام – فقط – ان.. تتجاوز «الاشارة المرورية الحمراء»!! مرت الف سنة على سؤال العراقي عن «دم البعوضة»، ليأتي لنا «بيوض» يترك «الكبيرة» ويقف عند.. «الهايفة»!!

***

.. اطلق وزير الخارجية – صديقنا العزيز الشيخ الدكتور محمد الصباح – تصريحا حالما يدخل في نطاق «الخيال العلمي» حين قال يوم امس الاول «ان تجارب التكامل الاقليمي في العالم لا يمكنها ان تصل الى مستوى ما انجزه مجلس التعاون الخليجي ولو سارت بسرعة الضوء»!! لو كان ما قلته صحيحا – يا معالي الوزير – فلماذا وقف الفتى الكويتي «حمد جمال بوناشي» يحلم – امام القادة – بإنجاز مشروع واحد – واحد فقط – كل عام؟! بصراحة.. «ودي اصدق اللي قلته، بس هذي قوية وايد»!!

***

«جميلة بوحيرد».. هل تذكرونها؟! انها المناضلة الجزائرية الشهيرة التي عذبها المستعمر الفرنسي ومثلت دورها الفنانة القديرة «ماجدة» في ذلك الفيلم المصري القديم، والتي زارت الكويت عقب استقلال بلدها في عام 1963، ثم تزوجت من محاميها الفرنسي الذي دافع عنها امام المحكمة العسكرية التي اصدرت حكما بإعدامها وكاد ان ينفذ بها لولا رحمة الباري عز وجل!! هذه المناضلة «السابقة» تعاني من العوز والفاقة، وقد نشرت جريدة «الشروق» الجزائرية مأساتها وعدم قدرتها على اجراء عمليات جراحية تحتاجها وهي في عامها الخامس والسبعين، اذ حتى «الجزار» و«البقال» و«الخباز» الذين يجاورون منزلها لهم عليها.. ديون، في الوقت الذي منح الرئيس الجزائري مبلغ ستمائة الف دولار امريكي لكل لاعب كرة قدم شارك في المباراة «المشؤومة» ضد المنتخب المصري، وربما منحت حكومته كل «بلطجي» جزائري طعن مصريا بسلاح ابيض.. ستمائة دولار و.. تركوا.. «جميلة بوحيرد»… تشحذ!!

***

.. أطرف خبر محلي:

.. بثت وكالة الانباء الكويتية هذا الخبر الذي يقول:

.. «الكويت توقع اتفاقية للتعاون التقني مع الوكالة الدولية للطاقة.. الذرية»!! انتهى الخبر! والتعليق هو.. «ومتى ستوقع الكويت اتفاقية للتعاون التقني مع.. الوكالة الدولية – للبواليع – حتى نصلح بالوعة منطقة مشرف»؟!

تاريخ النشر 16/12/2009

Share
No tags for this post.


Leave a Reply